محمد الريشهري
8
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
973 . الفتوح : خَرَجَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ مِن مَنزِلِهِ ذاتَ لَيلَةٍ وأتى إلى قَبرِ جَدِّهِ صلّى اللَّه عليه وآله فَقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللَّهِ ، أنَا الحُسَينُ ابنُ فاطِمَةَ ، أنَا فَرخُكَ وَابنُ فَرخَتِكَ ، وسِبطُكَ فِي الخَلَفِ الَّذي خَلَفتَ عَلى امَّتِكَ ، فَاشهَد عَلَيهِم يا نَبِيَّ اللَّهِ أنَّهُم قَد خَذَلوني وضَيَّعوني وأنَّهُم لَم يَحفَظوني ، وهذا شَكوايَ إلَيكَ حَتّى ألقاكَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيكَ وَسلَّمَ . ثُمَّ وَثَبَ قائِماً وصَفَّ قَدَمَيهِ ولَم يَزَل راكِعاً وساجِداً . قالَ : وأرسَلَ الوَليدُ بنُ عُتبَةَ إلى مَنزِلِ الحُسَينِ عليه السّلام لِيَنظُرَ هَل خَرَجَ مِنَ المَدينَةِ أم لا ؟ فَلَم يُصِبهُ في مَنزِلِهِ ، فَقالَ : الحَمدُ للَّهِ الَّذي لَم يُطالِبنِي اللَّهُ عز وجل بِدَمِهِ . وظَنَّ أنَّهُ خَرَجَ مِنَ المَدينَةِ . قالَ : ورَجَعَ الحُسَينُ عليه السّلام إلى مَنزِلِهِ مَعَ الصُّبحِ . فَلمَّا كانَتِ اللَّيلَةُ الثّانِيَةُ خَرَجَ إلَى القَبرِ أيضاً فَصَلّى رَكعَتَينِ ، فَلَمّا فَرَغَ مِن صَلاتِهِ جَعَلَ يَقولُ : اللَّهُمَّ إنَّ هذا قَبرُ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وأنَا ابنُ بِنتِ مُحَمَّدٍ ، وقَد حَضَرَني مِنَ الأَمرِ ما قَد عَلِمتَ ، اللَّهُمَّ وإنّي احِبُّ المَعروفَ وأكرَهُ المُنكَرَ ، وأنَا أسأَ لُكَ يا ذا الجَلالِ وَالإِكرامِ بِحقِّ هذَا القَبرِ ومَن فيهِ مَا اختَرتَ مِن أمري هذا ما هُوَ لَكَ رِضىً . قالَ : ثُمَّ جَعَلَ الحُسينُ عليه السّلام يَبكي ، حَتّى إذا كانَ في بَياضِ الصُّبحِ وَضَعَ رَأسَهُ عَلَى القَبرِ فَأَغفى ساعَةً ، فَرَأَى النَّبِيَّ صلّى اللَّه عليه وآله قَد أقبَلَ في كَبكَبَةٍ « 1 » مِنَ المَلائِكَةِ عَن يَمينِهِ وعَن شِمالِهِ ومِن بَينِ يَدَيهِ ومِن خَلفِهِ ، حَتّى ضَمَّ الحُسَينَ عليه السّلام إلى صَدرِهِ وقَبَّلَ بَينَ عَينَيهِ ، وقالَ : يا بُنَيَّ يا حُسَينُ ، كَأَنَّكَ عَن قَريبٍ أراكَ مَقتولًا مَذبوحاً بِأَرضِ كَربٍ وبَلاءٍ ، مِن عِصابَةٍ مِن امَّتي ، وأنتَ في ذلِكَ عَطشانُ لا تُسقى وظَمآنُ لا تُروى ، وهُمَ مَعَ ذلِكَ يَرجونَ شَفاعَتي ! ما لَهُم ؟ ! لا أنالَهُمُ اللَّهُ شَفاعَتي يَومَ القِيامَةِ ، فَما لَهُم عِندَ اللَّهِ
--> ( 1 ) . كُبْكُبَة - بالضمّ والفتح - : الجماعة المتضامّة من الناس وغيرهم ( النهاية : ج 4 ص 144 « كبكب » ) .